اختر لغتك ^^

2012-01-20

أسماء... و آخرون...


أسماء.. من الأفلام العربية النادرة التي لم أستطع منع نفسي من البكاء أمامها..
الفيلم يتحدث عن أسماء ؛ امرأة فى الثالثة والأربعين من عمرها، مصابة بفيروس نقص المناعة ،تتعاطى العلاج و متعايشة مع مرضها، لكنها تجد صعوبة فى التعامل مع المجتمع وهى حاملة لهذا الفيروس الذى يدمر مناعة الإنسان، وسمعته أيضاً !

اغرورقت عيني بالدموع و أنا أشاهد أحداث الفيلم، إلا أن الخاتمة هي التي فجرت بي سيلاً من الدموع..
بالتأكيد لأن الواقع أقسى و أمرّ من أن يعبر عنه سيناريو..
أسماء الحقيقية لم تستطع مواجهة المجتمع كما فعلت أسماء في الفيلم..و ماتت بسبب رفض الأطباء أن يجروا لها عملية المرارة بسبب إصابتها..

لم تستطع مواجهة مجتمع جعلها تعاني من :
>> نظرات دونية
>> أصابع الاتهام
>> طرد من العمل
>> تكفير
>> امتناع عن المصافحة
>> هروب عند المواجهة
>> نبذ من المجتمع
>> قذف
>> حرمان من التعليم
>> تدمير سمعة العائلة
>> احتقار
>> نظرات شفقة
>> همز و لمز
>> تكهن بالمصير

كل هذا و أكثر تعاني منه أسماء و آخرون مصابون بنفس المرض كل يوم و كل أسبوع و كل شهر و كل سنة من حياتهم..
ليقتل كل ما فيهم من إرادة و قوة و كرامة و عزة نفس..
إلا من تعلق و توكل على ربه فحافظ على بقايا روحه على أمل أن يجد الراحة في الحياة الآخرة..
إلا أنه حتى في تعلقه بربه ، يتعلق تعلق المذنب الذي يتحمل نتيجة ذنبه..لا تعلق المبتلى الصابر.. حتى و إن كان بريء كبراءة الذئب من دم يوسف..

صحيح أن المرض ينتقل بالعلاقات الجنسية المشبوهة أو تعاطي المخدرات..
إلا أنه ينتقل أيضا بنقل الدم بلا فحوصات (أو بأخطاء في الفحوصات)، أو من أم حاملة للمرض لجنينها و رضيعها، أو بشفرة حلاقة غير معقمة، أو من شكة إبرة أو دبوس تلوثت بالفيروس بطريقة أو بأخرى..
ألأن المرض اكتشف في بداياته بين الشواذ جنسياً ألصقنا وصمة ""عارهم"" بكل مرضاه !

لماذا لا نعامل المرض و كأنه أي مرض سببه أي فيروس آخر ينتقل عن طريق سوائل الجسم..
لماذا لا نتعامل مع حامليه كأي مريض لديه مرض مزمن و يتعايش معه دون شفقة زائدة أو احتقار أو اتهام !
لماذا لا يدور هذا الحوار أبداً:
آه.. لديك فيروس نقص المناعة، عافاك الله.. استمر على علاجك و انتبه على نفسك، هيا لنكمل اتفاقنا/ عملنا / حديثنا/ دراستنا !

العالم و العلم يتطور..
و قد تطور علاج الايدز ليصبح حبة واحدة في اليوم بعد أن كان يعني رحلة للموت بلا رجعة..
فلماذا لا نتطور نحن و نتوقف عن إلقاء الأحكام الظالمة لحاملي الفيروس؟!!

لو أنا غيرنا هذه النظرة المجحفة بحق حاملي الفيروس..
لما تحرجت الأم الحامل من أن تطلب فحصاً لفيروس نقص المناعة في بداية حملها، سواء كانت تشك بذلك أم لا..
و لما انحرجت الحامل المصابة بالمرض أن تذهب إلى المستشفيات و تطلب العلاج لتضمن بعد إرادة الله عدم انتقاله لجنينها!
و لاستطعنا أن نمحي هذا المرض من الوجود..
ليبقى ذكرى قديمة مؤلمة يندم العالم كلما تذكر كيف بجهله و عناده جعلها تستمر أمداً طويلاً..


لأخذ العلم:
*فيروس الإيدز ينقل عن طريق
1- الاتصال الجنسي.
2- التعرض للدم الملوث.
3- انتقال الفيروس من الحامل إلى الجنين.

** فيروس الايدز لا ينتقل عن طريق:
!! المصافحة،
!! أو العناق،
!! أو القبلة،
!! أو استعمال أغراض المريض.

*** كشف تقرير منظمة الصحة العالمية المنشور في 2011 أن المنطقة العربية احتلت المرتبة الثانية عالمياً بين الأطفال المولودين حديثاً المصابين بمرض الإيدز، إذ جاءت بعد جنوب أفريقيا التي تحتل المرتبة الأولى، وتعتبر النسبة المرتفعة للمولودين حديثاً والمصابين بالإيدز في الدول العربية مؤشراً خطيراً في الوقت الذي تدنت فيه حالات الإصابة بين الأطفال المولودين في بقية دول العالم.

2011-07-20

يومي الأول في قسم الطوارئ


"عمّاذا أتكلم هنا"
 اليوم شعرت أكثر بقيمة السنين الطويلة و الكميات المهولة في دراسة الطب كما لم أشعر بها من قبل !!
 فقد كان اليوم الأول في تدريبي في قسم الطوارئ في مستشفى الجامعة الأردنية..
و كما يعلم البعض و يستغرب المعظم فهو تدريب اختياري و ليس إلزامي لأنه لم يحن موعده بعد ..
 و ليقيني بأنكم اشتقتم لكتاباتي و متشوقون لمعرفة ما حدث لي هناك فها أنا أدون لكم ذلك باختصار ! ..
 و التدوينة وصف للتجربة بمجملها و انطباعاتي الشخصية عنها مع قليل من المعلومات الطبية.

 "يا الله صباح خير" 
وصلت المستشفى الجامعي الساعة التاسعة صباحاً تقريباً .. و كان علي إنهاء خطوات التسجيل* ،
 تطلّب مني ذلك الانتقال من موظف لآخر بداية من مبنى الموارد البشرية إلى  الطوارئ ثم إلى الشؤون المالية ثم إلى الصندوق الرئيسي ثم إلى المالية ثانية ثم إلى الموارد من جديد و أخيراً إلى مبنى الطوارئ كمتدربة رسمية =)) >> يبدو إنه ربنا كتبلي أجرب "ملاحقة" المعاملات الحكومية !!
* و طبعاً لا أنسى أن أشكر خالتي الرائعة فطوم التي سعت في تقديم طلب التدريب و متابعته..


 "بداية ممتازة"
 بعد أن فهمت نظام إدخال المرضى و  أخذت جولة في أقسام الطوارئ من باطنية و جراحة و نسائية و أسنان و أطفال، خيّرني من بينها الطبيب المقيم فاخترت الباطنية. و قد كانت و لله الحمد اختيار ممتاز فالطبيب المسؤول ذو خبرة واسعة و مستعد للتعليم..و كانت هناك ممرضة لطيفة أرتني كل ما تقوم به مع شرح مبسط.. 



 "من شو بتشكي الحجة؟!"
 كانت مهمتي لهذا اليوم الدخول على المرضى بعد قياس علاماتهم الحيوية، حيث أسألهم عمّا جاء بهم إلى الطوارئ (Medical History Taking) والتي حاولت فيها تطبيق كل ما تعلمته في مادة المهارات الطبية و مهارات الاتصال و علم النفس في الترمين الماضيين !!! ومن ثم إعلام الطبيب المسؤول بتفاصيل ذلك (و التي كنت أعيدها في داخلي حتى لا أنساها لحين الخروج من عند المريض!!)
 و لا أخفيكم أن أول  مرتين  كانت في شدة الاقتضاب لتوتري "الطبيعي" ^^ و من ثم  تحسن أدائي تدريجياً خصوصاً بعد ملاحظة الطبيب المسؤول بدقة أثناء فعل ذلك،، و الذي له أسلوب رائع في التعامل سواء مع المريض أو مرافقيه و كيفية "استخلاص" المعلومات منهم بدون إشعارهم بأنهم في استجواب =)

 "ثم ماذا؟!!"
 ثم أتابع الحالة من فحص الطبيب و الاختبارات و الأشعات المطلوبة (مشاهدة عن بعد مع استفسارات من حين لآخر)  ثم أسأل الطبيب عن تشخيصه المبدئي إن توصل إليه .. و أكتب أي معلومة جديدة في دفترٍ صغير، وأحياناً أكتب وصفاً مختصراً للحالة إن كانت مثيرة للانتباه..

 "كثير من العاطفة "*
عاينت بنفسي الكثير من العاطفة في غرفة الطوارئ، فالأم دمها "يغلي" لتعرف نتائج فحص ابنتها ، و أبناء أربعة يتحلقون حول سرير أبيهم يغطونه و يهتمون به و يسألونه عن حاله طول فترة مكوثهم في الطوارئ رغم منع زيادة عدد المرافقين للمريض عن واحد !!
*إن شاء الله سأكتب بتفصيل أكبر عن هذه النقطة..

  "تعبانة يا دكتور"
 و قد تراوحت الحالات من بين الخطيرة جداً كالذبحة الصدرية غير المستقرة (Unstable Angina)  إلى البسيطة لدرجة قرص باعوض من غير وجود حساسية حتى !!!! أما الباقين فكانت شكواهم إما صداع أو دوخة أو شعور بالغثيان أو آلام في الصدر أو خليط من هذا و ذاك -عافانا الله و أياكم جميعاً- ويختلف التشخيص و التعامل بحسب حالة..
 و يبدؤون جميعاً بكلمة " تعبان/تعبانة يا دكتور" و تلقائيا يجاوب الطبيب المسؤول عليها : كلنا تعبانين، احكيلي أكتر عن تعبك ^^


 "قلبي يا دكتور"
 و العجيب أن معظم المرضى يخشون أن تكون المشكلة في قلبهم.. إلا أن ذلك كان من حسن حظي لأنهم أتاحوا لي فرصة مشاهدة عمل التخطيط الكهربائي للقلب و تحليل نتيجته مراراً و تكراراً و التي "غالباً" ما تكون طبيعية !!


 "Everybody lies" 
 شهدتُ على صدق هذه العبارة الشهيرة في أكثر من حالة !! فالمريض يخبرنا بشيئ و مرافقه من خلفه يهز رأسه نفياً !! فلا نعلم مثلاً إن كان المريض أو المريضة يدخنون من حين لآخر كما يزعمون أم  ٣ أو ٤ علب يومياً كما يخبرنا المرافق عندما يأتي بحذر إلى مكتب الطبيب فور إنهائه الفحص!!

 "شو بنستنى دكتورة"
 و هذا السؤال ليس بسهولة ما يبدو عليه، فالمرضى مقسمون بحسب استعجال حالاتهم و التي يقررها طاقم خاص فور دخول المريض للمبنى!! إلا أنه بحكم مشاغل المرافقين أو قلة صبر المريض و بحكم أني "الدكتورة" التي سألتهم في البداية فإنهم جميعاً في يكررون على مسامعي هذا السؤال كلما رأوا ظلي =\
 و أؤملهم خيراً بأن الطبيب قادم و أن يصبروا بضع دقائق إضافية بشتى الطرق التي أعرفها لقول ذلك عسى أن يكفوا عني قليلاً !!!!

"نظري vs عملي"
كنت أسبق أسئلتي بتعريف المريض باسمي و بأني طالبة طب متدربة ( والذي هو من الخطوات الأساسية التي درستها لفعل ذلك) فكنت ألحظ تغيراً في أوجه "بعض" المرضى أو المرافقين إلا أن ذلك لم يمنعهم من إخباري بكللللل التفاصيل  ! ، فكرتُ لوهلة في تجاوز هذه "الفقرة" لتجنب ذاك التغير في الوجه و  نظرة "يبدو-أنهم-أرسلوا-متدربة-حتى-يسكتونا-إلى-أن-يرانا-الطبيب" !! إلا أنه لأقلية هذه الفئة أكملت بذلك إلى نهاية اليوم >.<

 يكفي هذا لليوم فقد تأخرتُ حقاً في النوم و غداً ينتظرني يوم طويل !
 أنتظر تعليقاتكم =))  و أسئلتكم.. 

2011-01-12

عندما يحدث ما لا تتوقع



   هل تعلم كيف يكون الشعور عندما تشاهد موقف يدهشك و يجبرك على تصحيح فكرة سلبية و تبديلها بفكرة إيجابية؟ موقف يجعلك تصاب بوخز الضمير على تفكيرك المسبق؟ هذا ما حدث معي بالأمس. و رغم أنه موقف قصير و بسيط إلا أني أنقله إليك لعلّه يصحح فكرة كنت تظن -كما ظننت- أنها صحيحة.

    هناك مطعم للوجبات السريعة بالطريق من جامعتي إلى منزلي أمر من أمامه بالحافلة يومياً، و بحكم ظروف الطريق، توقفت أمامه بالأمس لوهلة من الزمن. و بينما نحن كذلك ، فُتح باب المطعم و خرج منه شاب يرتدي ثوباً مشمّر الأكمام و شماغاً  ملقىً على كتفه بطريقة شبابية و اتجه إلى سيارته. ما أن شاهدته إلا و قررتُ في نفسي أنه من هؤلاء الشباب العاطلين عن العمل، والذين يقضون أوقاتهم بين المطاعم و المقاهي بلا هدف  و بحد منخفض من الأخلاق و الثقافة. مشاعر نفور يقارب الاشمئزاز بدأت تتولد بداخلي؛ لأني رأيت شاباً آخر من هؤلاء الذين يضيعون حاضرهم و مستقبلهم و نهضة بلادهم بأيديهم! أردت أن أدير وجهي عن المشهد، إلا أن باب المطعم فُتح ثانية و خرج منه شابٌ آخر بقميصٍ مزخرف و بنطال ضيق. لا أدري لمَ لمْ أتعجب عندما اتجه إلى سيارة الشاب الأول فـ"الطيور على أشكالها تقع" –هكذا فكرت-.


    كان الشاب الثاني يحمل بيده كيساً بداخله ما تبقى من الوجبة التي كانوا يتناولونها. وعندما فتح باب السيارة و همّ بالدخول استوقفه الشاب الأول و قال له كلاماً لم أسمعه، إلا أنه أعاد الكلام مرة أخرى نتيجة لاستنكار صديقه وهو يشير إلى الشارع. رفع صديقه رأسه و تلفت يمنة و يساراً حتى شاهد رجلاً يمشي على الجهة الأخرى من الشارع، يشير مظهره على أنه عامل للبناء، توجّه إليه و ناوله الكيس و ملامح وجهي تقول "غير معقول!!".


    مشاعر كثيرة اختلطت في داخلي، ترافقها رغبة صادقة بأن أصفق لهذا العمل الشهم الجميل. قد تظنون أني بالغت في الموضوع، و لكني لم أرى أحداً من قبل يقوم بهذا هذا العمل، فأغلب الظن أن الأكل يترك في المطعم ليرمى في سلة المهملات أو إن أخذناه يُنسى في السيارة أو يُترك في المنزل إلى أن يفسد و نلقيه نحن بسلة المهملات. فكيف إذاً برؤيته من شابين كنت قبل لحظات أعتبرهم مثالاً للشباب الذي لا يرجى منه أي فائدة. شعرت بالخجل من كل تلك الأحكام المسبقة التي أطلقتها عليهما بسبب أفكار نمطية (stereotype) اقتنعت بها و عممتها خطأً على الجميع.

   شبابنا فيهم بذور الخير و كل ما تحتاجه هو الري: يحتاجون إلى التشجيع ممن حولهم؛ كي يوجهوا طاقاتهم إلى كل ما ينفع هذه الأمة، و يحتاجون إلى أن نغير هذه النظرة السلبية عنهم حتى لا يقتنعوا هم بها و يتوقفوا عن بذل أي مجهود لتبديلها. فعندما نرى مجموعة من الشباب علينا أن نعيد النظر مرتين قبل أن نحكم عليهم من مظهرهم الخارجي مهما كان-كما فعلت أنا- بل علينا أن نعطيهم نظرة تشجيع كلها أمل تخبرهم بأننا نثق بهم و نحتاج إلى طاقاتهم. فقد يكونوا كالشابين الذين رأيتهم بالأمس : يقومون بأعمال خير تطوعية قد تجعلهم أعلى منا منزلة عند الله سبحانه و تعالى و الذي أخبرنا على لسان رسوله الكريم e: )) إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أموالكم وإنما ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم)).

 و طالما نحن بشر لا نملك أن نشق على صدورهم فلنحسن الظن و لنكن إيجابيين.

2010-11-22

بوابة السماآاء


  

و مضى الحفل كالحلم..
الأسابيع التي قضيناها بالتدريب وأيام الحفل انتهت كلمح البصر!!
 وما أروعها من أيام..
ما زلت أذكر يوم أن جئنا لنسجل بنادي الندوة قبل 6 سنين ثم
لعدم توفر المواصلات لم نسجل!!
ومن تلك اللحظة.. كلما حضرت حفلاً أو ملتقى ..
تمنيتٌ لو أنني "من بنات الندوة"..
و أخيرا سنحت لي الفرصة و اشتركت بحفل بوابة السماء ..

و يا لعجبي.. فجمال مشاهدة العمل من الداخل لا يقل روعة عن ما كنت أشاهده من مقاعد المسرح..
فكلاهما مشهد خلاب من الثقافة الإسلامية  =)

هذا ليس تقريرا عن الحفل بقدر ما هو نقل لما رأيته خلال مشاركتي الأولى والتي آمل أن لا تكون الأخيرة في حفل العيد السنوي للندوة العالمية للشباب الإسلامي..


الحفل كان يدور موضوعه عن الأقصى "بوابة السماء" بكل فقراته..  من مشاهد و أناشيد و دبكات..
كنت أحمد ربي و أشكره و الدمعة في عيني عندما أرى كل هذا العدد يبذل وقته و جهده للأقصى و لفلسطين !!

رقي عجيب في التعامل و مستوى الاستعدادات لم أرى مثله من قبل..
و ما بين الحين و الآخر تذكرنا إحدى المشرفات بإخلاص النية لله تعالى..
و أن ما نفعله هو دعم للمسجد الأقصى و الذي هو قضية كل المسلمين و ليس الفلسطينيين فقط !!
أشعر الصدق في تلك الكلمات خصوصا عندما يقولونها و أعينهم تكاد تفيض من الدمع..

وبينما نحن نتدرب يوصُوننا بأن استشعروا الكلمات و اجعلوها تخرج من قلوبكم لتصل إلى قلوب الجمهور..
ولا يخلو الأمر من التوجيهات الفنية من المشرفات..
 كأن نعطي عرضا أكبر للصوت "بلا صراخ" أو أن ننطق الضاد ضادا "بلا إخراج اللسان" =)


اكتسبت صداقات جديدة مع بنات يندُر بحق وجودهن في العالم.. تعلمت منهن دروسا جمة في استغلال الوقت و التعامل مع الضغط..
فبأوقات الفراغ أراهن إما يقرأن كتابا أو يراجعن ما يحفظن من كتاب الله..
أما عند التوتر _و هو أمر طبيعي في هذه الحفلات_ تهمس إحداهن أن استغفروا الله و اقرؤوا الأذكار!!
لله درهن من بنات..
 أذكر إحدى صديقاتي عندما كنت أخبرها عن بنات الندوة تقول لي أين نجدهن؟!    لما لا نجدهن حولنا في المدارس و الجامعات!!))لكنا والله في أفضل حال..))


فكيف لعمل كهذا قصد فيه وجه الله و بذلت له الأسباب والدعوات أن لا يكون ناجحا بل في قمة النجاح!!
وفعلا ثلاثة أيام من أروع ما يكون.. دليل ذلك أن الجمهور في كل يوم كان أكثر من اليوم الذي سبقه.. حتى كان في اليوم الثالث يملأ كراسي المسرح بأكملها..

تجربة خرجت منها بمهارات جديدة وفوائد عديدة و ذكريات سعيدة..
 مع أناس أسأل الله أن يجمعني بهن في جنات النعيم و قبلها بإذن الله في سجدة شكر على أرض المسجد الأقصى و هو محرر..

وقفة شكر لكل كادر الندوة من مشرفات و بنات و لا أنسى أولاد الدبكة ^^
جعله الله في موازين حسناتنا و أسأل الله أن يتقبله منا عملا خالصاً لوجهه الكريم..


2010-11-05

انشغالٌ بروعة الجو



جوٌ مختلف..
عندما أجلس في غرفتي بلا "مكيف"..
و النسيم العليل يدخل سراعاً من الشباك المفتوح.. و يغمرني بالصفاء..
أتخيل نفسي في مكان لا يشبه غرفتي أبداً ..
و الطبيعة الخضراء تلفني بابتهاج ..
و أجد نفسي أسبح الله و أحمده على نعمه..

جوٌ مختلف.. خاصة عندما أسمع حوارات الجيران و نقاشاتهم..
تعلو تارة لأشعر و كأنها تجري في منزلي..و تخفت تارة أخرى..

فجأة يحتد أحد الأصوات و يصل إلى سمعي بوضوح..
 صوت طفل صغير يصرخ أن افتحوا لي الباب !!
ينقبض قلبي.. ربما هو عالق فعلا!!
قد لا يسمعه أحد..أتمنى لو أستطيع المساعدة !!
إلا أنه سرعان ما أسمع أصوات أخرى كثيرة لا أميزها !!
و تنتهي بالسكوت..
لأعرف أنه قد تم حل المشكلة ^^

أحاول أن أعيد التركيز في الأوراق التي أمامي..
و الدراسة لامتحان الغد !!
داعية الله في سري بأن يديم علينا نقاء الجو و جماله.. 

2010-09-22

اشتقتُ يا رمضان




اشتقت لك يا رمضان
مع أنه لم يمض سوى أسبوعين إلا أن الحنين يكاد يبكيني..و قلبي من الشوق ما فتئ يروي لي.. عن تلك المشاعر الرائعة التي يفتقدها بعد ليالي رمضان و أيامه..
مشاعر نادرة يستحيل أن تتكرر في غير شهر رمضان..شهر الرحمة و الغفران و العتق من النيران..

اشتقت إلى وجبة السحور.. التي تجتمع حولها العائلة بطيب نفس..صحيح أن أخوتي الصغار يأكلون و هم يغالبون النعاس إلا أن لذاك المنظر لذته أيضا..و بعد السحور يتوضأ الجميع و ينتظرون أذان الفجر ليصلوا !!
وما أن نسمع الأذان حتى نهب جميعا لأداء الصلاة ، جماعة خلف أبي في معظم الأحيان..
و لأننا كنا في الإجازة الصيفية فكثيرا ما كنت أبات عند جدتي و للسحور هناك ذكريات أجمل..
حيث يصعب على جدتي النزول إلى المطبخ وإنما نجهز صينية بالطعام قبل أن ننام و نضعها في المجلس العلوي لتكون جاهزة وقت السحور.. و لتجهيز الشاي أو تسخين الخبز تستعمل جدتي "بابور" وهو غاز صغير بعين واحدة..يشبه الذي في الصورة على اليسار..
ياااه ما أحلى لحظات السحور..

اشتقت إلى نهار رمضان حيث النفوس الهادئة بلا جدال ولا سباب_ رغم تجاوزات البعض هداهم الله..
كنت أحاول جهدي ألا أتكاسل خلال النهار و تنبهني أمي بما كان ينجزه المسلمون في رمضان إن أنا نسيت..
شعور آخر للصيام.. يختلف عن الصيام في باقي السنة..روحانية خاصة برمضان..

اشتقت إلى لحظات الفطور والتي غالبا ما تكون جمعات عائلية كبيرة كانت أو صغيرة و خصوصا أننا في الأردن حيث يكثر الأقارب والأحباب.. سفر ممتدة مما لذ و طاب أدام الله علينا و عليكم نعمته..

إلا أن شوقي في أوجه لصلاة التراويح..
ما يميزها أكثر أنها الصلاة الوحيدة التي نحضرها في المسجد جماعة كنساء خصوصا أني لا أقيم في الأردن حيث تحضر النساء صلاة الجمعة أيضا..
و من توفيق الله أننا نسكن بقرب واحد من أفضل المساجد في عمان!!
ألا و هو مسجد الكالوتي.. حقا كل من يجرب الصلاة فيه لا يستلذ بالصلاة في غيره!!
قراءة صحيحة التجويد بديعة الترتيل..مع استشعار لكل آية..
يا الله..آيات كنت أقرأها و أسمعها لسنوات..إنما عندما أسمعها في الصلاة أشعر و كأني أسمعها لأول مرة!!
و رغم أنه لا يقرأ أقل من وجه في الركعة، ما كنت أشعر بالتعب و كأني في عالم آخر..
و بعد عشرين ركعة يكون الوتر.. بدعاء تهفو له القلوب و تدمع له العيون..
و لشهرة المسجد الواسعة فغالبا ما يكون ممتلئ و خصوصا في ليلتي السابع و العشرين والتاسع و العشرين وهي ليلة ختمه للقرآن..
و بغض النظر عن الازدحام فإن أوجه الناس مألوفة و تبعث على الارتياح..
كنت أشعر فيه بالأمان و الطمأنينة!!
أشعر و كأني في بيتي أو حتى أفضل..فأنا في بيت من بيوت الله!!

و هكذا انقضت ليالي رمضان و أيامه فكيف لي ألا أشتاق..
حقا لقد كانت لحظات فريدة من نوعها أدعو الله أن يعيدها علينا أعواما مديدة و أزمنة عديدة و نحن في صحة و عافية و أن يتقبل منا صيامنا و قيامنا..

2010-07-10

مهرجان حياة اف ام الرابع كما حضرته ^^





الخميس الماضي.. 8-7-2010 و الذي كان ثاني يوم أقضيه في الأردن كان مهرجان حياة اف ام الإنشادي الرابع..
و باختصار.. كان حفل في قمة الروعة و التنظيم.. أشكر الله أن سنحت لي الفرصة لحضوره =)
أكتب هذا الموضوع إلى عمي عمار و إلى كل من تمنيت أن يحضر هذا الحفل و كل من أراد ذلك و لكن لم يتمكن من حضور هذا الحفل المنقطع النظير..
كم أحببت أن أنشره قبل الآن !! إلا أن خدمات الانترنت غير متوفرة بسهولة لدي هنا في الأردن :S
المكان كان ملعب جامعة العلوم التطبيقية.. المنصة في منتصف الملعب و الكراسي تملأ الساحة بالإضافة إلى المدرجات..
الجو رائع جدا.. لا هو بالبارد و لا بالحار..الجمهور كان قرابة العشرة آلاف شخص..
عشرات المنظمين و المنظمات منتشرين في المكان و البسمة على وجوههم و شعار" مجددون" وسام على صدورهم..

حضرت إلى الحفل في أشد حماستي و تفاؤلي الذي لم يخب و الحمد لله =)
ابتدأ الحفل بقراءة شجية للقرآن الكريم لآياتٍ من سورة الإسراء فحلت السكينة على الجمهور الغفير مستمعين لآيات الله سبحانه و تعالى..

ثم صعد مقدم الحفل المتألق.. إبراهيم الدردساوي مرحبا بالحضور و بفرقة مودة التي انضم إلى مجموعة منشديها المبدعين طفل جديد بعد أن أصبح عبد السلام حوا من النجوم الأكبر .. و قد أتقنت الفرقة إنشادها للكورال لدرجة أنك تحسبها الكورال الأصلي للمنشدين..

بعدها قدّم إبراهيم المنشد البحريني ذا الكلمات الجميلة المعبرة.. خالد عبد القادر..
بدأ وصلته بأنشودة عن فلسطين كانت مناسبة جدا كبداية للحفل.. أتبعها بالأنشودة الخالدة ""لو النجمات تسكب نورها أماه شلالاً"" و التي أهداها لجميع الأمهات..كلمات هذه الأنشودة تصل إلى القلوب بطريقة عجيبة فكيف إذا كانت بالصوت العذب لخالد عبد القادر.. و بنبرة حزينة أنشد بعدها "لماذا.. هجرتنا يا أخي" ثم ختم بأنشودة " نم في سلام" التي أشعلت الحماسة في الجمهور و زادته تقديرا و إعجابا بإنشاد خالد عبد القادر..

بعدها.. قدّم إبراهيم عندليب فلسطين عبد الفتاح عوينات الذي صعد إلى المسرح منشدا أنشودته الواعدة "عالخيمة كتبنا الوعد" ثم أنشد أنشودته الجديدة "لبيك يا أقصى" و التي لاقت تفاعلا كبيراً كونها تتكلم عن ذلك الصرح الشامخ الأسير..

انتصف وصلته أذان العشاء و الذي رفعه أحد منشدي فرقة مودة .. للأسف لم أسمع اسمه إلا أني سجلت لكم الأذان لتسمعوا ذاك الصوت الشجي..>>>
http://www.mediafire.com/?wzoczovmvwk

بعدها عاد إلينا عبد الفتاح بموال قصير تبعته أنشودة تحوي معظم مدن فلسطين باسم "إحنا راجعين بعون الله و ما نرضى الوطن البديل" و التي سمعناها لأول مرة.. أحببت هذا النشيد خاصة و أنه ذكر مدينة صفد بلدي و بلد أجدادي.. ثم بطلب من الجمهور ""كالعادة"" أنشد عبد الفتاح المقطع الأول من "صامد" الأنشودة المحببة للجميع كبارا و صغارا باشتراك مع الجمهور.. و ختم أيضا بأنشودة هي الأفضل و التي عنوانها "حي الله رجال فلسطين"

نسيت أن أخبركم عن مجموعة من الشباب كانوا شعلة من النشاط و الحماس يلوحون بأعلام فلسطين و اللفحات الفلسطينية  يصفقون و هم واقفين على الكراسي..و الذين كانت تزداد حماستهم خاصة عندما تكون الأنشودة عن فلسطين..بالتأكيد هم أزعجوا البعض بتصرفهم و لكن يكفي أنه أظهر أنه ما زال هناك شباب مهتم بالقضية..

بعدها قدّم إبراهيم نجمة المهرجان و التي جذبت العدد الأكبر من الجمهور.. أسطورة عالم النشيد.. من ينشدون لا للفن فقط بل لنشر الثقافة و الثوابت و نشر القضية.. فرقة الوعد.. الذين عندما نسمع أناشيدهم المسجلة على سيديات أو من مسجل السيارة نشعر بهم سيخرجون من الشريط لشدة حماستهم فكيف إذًا إن كانوا أمامنا فعلا!!
بصوته الجهور بدأ محمد اسماعيل بشعر ضم أسماء المنشدين و وصف بديع مختصر لكل منهم.. ثم كانت أولى لوحاتهم الإنشادية "علو الراية" و معها بدأت موجات أشد و أقوى من النشاط و الحماسة و التفاعل الحار تغمر المدرجات.. و بين كل مقطع و الآخر يدوي صوت محمد اسماعيل مكبرا و طالبا منا أن نكبر خلفه إن كنا من عشاق الأقصى.. و من منا ليس ذاك الشخص.. و لنوصل للعالم أجمع بأرواحنا و بأصوات المحبين التكبير أو طالبا منا أن نعلي تصفيقنا قائلا أنه لا تعب إن كنا نحب فلسطين!! بعدها أنشدوا "عرس الشهادة" بعد مقدمة عظيمة عن تلك الحالة الفريدة من نوعها في العالم عندما يستشهد أحدهم حيث يقام له عرس و ليس عزا كما هي الحال عند الموت الطبيعي لشخص آخر..ثم مع جمهور واقف على أقدامه و رافع للسبابة أنشدوا الأنشودة التي تشعرك بالسمو و العزة "علي السبابة" كختام لوصلتهم الراااااااائعة التي تمنيت أنها لو تنتهي أبداً..

بعدها قدّم إبراهيم المنشد الكويتي الشاب.. صاحب الصوت المخملي..حمود الخضر..
بدأ وصلته بأحدث أناشيده و التي تتكلم عن الحوار بين الأديان "نعم لابد من حب".. كلمات جميلة و تحمل عدة معاني.. كثرة استخدام الآلات الموسيقية فيها أزعج البعض.. لكنه بروحه المرحة و إهداءه الأنشودة التالية للخريجين غير ذلك.. الأنشودة التي لها معي أحلى الذكريات!! فقد كانت أنشودة تخرجي من المدرسة السنة الماضية.. أنشد بعدها أنشودة "الحكمة ضالة المؤمن" التي كانت شارة برنامج خواطر رمضان الماضي مما جعل لها تفاعلاً كبيرا من الجمهور.. ثم أنشد أنشودة "منو اللي يقول إحنا ما نقدر" التي تبعث في الروح الأمل و الإصرار و عدم الاستسلام لما يقوله الناس.. و بعد أن التقط صورة للجمهور بجواله.. ختم وصلته بشعر قصير عن المهرجان و عن جمهور الأردن..

ختاماً و الذي كان بحق مسك الختام قدّم إبراهيم المنشد القدير يحيى حوا..
الذي و على عكس الجميع.. لم يصعد إلى المنصة من الكراسي فوراً.. بل مشى إليها من سيارة في الطرف الآخر من الملعب محاطا برجال النظام و ممسكا بالمايكروفون منشدا لأنشودته المحبوبة "حياتي كلها لله" إلى أن وصل المنصة.. ثم أنشد نشيدا جميلا للأردن بلحن جديد من يحيى حوا الذي يعودنا دوماً على التجديد في ألحانه.. و بعد أن سأل عن العزاب من الجمهور.. أنشد لهم "يا ذا الجلال" الأنشودة الجميلة التي تدعو إلى الزواج من الفتاة الخلوقة وعلى العفاف و الدعاء إلى أن يحين الوقت المناسب لذلك.. و كختام لوصلته أنشد أنشودته المبدعة "الكون تلألأ و تبسم" الموجهة للصم و البكم و شاركه فيها 3 أطفال من نادي الأمير علي بن الحسين للصم و البكم مترجمين لكلمات الأنشودة بلغة الإشارة.. مما جعلنا نقدر نعم الله علينا و نشكره عليها و أن نساعد من فقد شيئا منها على التأقلم..

و بعد أن بدأ الناس بمغادرة أماكنهم ظنا بأن الحفل قد انتهى.. أعلن إبراهيم أنه ما زالت هناك مفاجأة الحفل.. ألا و هي أوبريت "حياة للعالم" الذي شارك فيه جميع المنشدين مع ألعاب نارية أضاءت المكان..
و بعدها انتهى الحفل !!
 الساعة كانت تشير تقريبا إلى (منتصف الليل)..و رغم هذا تمنيت أن الحفل لم ينتهي لروعته !!

المختلف في هذا الحفل :

-المكان.. يشرح الصدر لمساحته الواسعة و الهواء العليل..

-ترتيب الفقرات.. حيث تم  تكريم كل منشد و فرقة بعد أدائها لوصلتها تماما لا بآخر الحفل كما هي العادة مما أعطى التكريم أهمية أكبر.. حتى تكريم الرعاة كان قبل نهاية المهرجان..

-اختيار الضيوف من نخبة عالم الإنشاد الإسلامي..و الذين بدورهم أبدعوا و أنشدوا أجود أناشيدهم المحببة للجمهور..

-معظم الأناشيد كانت لفلسطين.. و هو شيء متوقع لأن المنشدين المشاركين من أشد المناصرين للقضية في فنهم..

-انخفاض قيمة التذكرة عن السنوات السابقة مما كان له تأثير على عدد الحضور.

ملاحظة..التصوير ليس من مواهبي 
لهذا سيكون علينا انتظار تغطية منتديات بسملة الإنشادية و التي وعدتنا بـ بتغطية شاملة كاملة ذات جودة اعلامية عالية..
و كما فهمت فإن قناة فور شباب غطت الحفل تلفزيونياً و آمل أن يعرض المهرجان على شاشاتها قريبا.. إلا أني هنا أحببت أن أصف لكم ما شعرت و شعر به الجمهور في أثناء الحفل..و أرجو أن أكون قد وفقت في ذلك !!

2010-05-22

معنى أن تكون أبا و معنى أن يكون لك أب..




قد يكون الكثير عاش هذا اليوم
ولكني على يقين بأن هذه التجربة مختلفة ولهذا شاركتها..

***
عصر يوم الاثنين الثالث من شهر مايو الجاري..
كان يحضر اجتماعا في مقر عمله..فجأة أظلمت الغرفة..اتجهت أنظاره والجميع إلى نوافذها الواسعة..ليروا السماء غاضبة مكفهرةً متغير لونها..بدأت صفراء ثم بسرعة خاطفة أصبحت سوداء!!
و بدأت تلك الغيوم _التي أبهجت نظر سكان المدينة صباحاً وبعثت فيهم التفاؤل بنزول المطر_ تصب المطر صباً..
أثر ارتطامها بالنوافذ وضّح أنها ليست قطرات المطر المعتادة..بل أكبر..و أخطر..
و ليزيد الوضع صعوبة فقد بدأت كريستالات ثلج صغيرة (بَرَد) تشارك المطر بالهطول بسرعة و قوة كبيرين.. فأضفى صوت وقعهما المرتفع على النوافذ مزيدا من الغرابة.. و الخوف..
أكملوا الاجتماع..و الجميع مشغول البال بما سيخلفه هذا المطر من فوضى.. وعلى تأثير هذه الفوضى عليهم وعلى عائلاتهم..وإن كانت ستعيقهم عن الوصول إلى منازلهم..
و عندما نعود إلى بطلنا..نجد أنه كالجميع باله مشغول بعائلته..أمه و أباه, إخوته و عائلاتهم..قد يكونوا خارج بيوتهم في هذا الوقت..ما طمأنه قليلاً أن موعد عودة زوجته و أولاده إلى البيت من مدارسهم قد مضى عليه وقتٌ طويل.. و بإذن الله هم في البيت آمنين من هذه العاصفة..
كل هؤلاء فكر بهم.. إلا أن ما أقلقه حقاً هو ابنته الكبرى ! فهو يعلم أنها بلا شك في الجامعة الآن و الله وحده يعلم ما الوضع عندها هناك..
ما أن انتهى الاجتماع حتى تفرق الجميع.. كل مشغول بهمه.. أما هو ، فاتصل بزوجته ليطمئن عليها و على الأولاد..
عَلِم منها أن الجميع في المنزل ما عدا ابنته الكبرى ! و أنها قد اتصلت للتو تقول بأن الفوضى عارمة عندهم في الجامعة و أنها قلقةَ من أن لا يستطيع السائق أن يصل إليها كعادته كل يوم..زاد قلقه عليها..
بعدها علم أن المطر قد أغلق كثيراً من الشوارع و أعاق حركة المرور فيها.. فلم يضع لحظة أخرى و نزل سريعا إلى سيارته في المواقف عله يصل إلى البيت قبل أن تشتد الأزمة أكثر، كم تمنى أنه قد حضر إلى العمل اليوم بسيارته المرتفعة فهي بالتأكيد أكثر قدرة على السير في مثل هذه الأحوال..إلا أنه ما زال عنده الأمل..
منسوب مياه المطر مرتفع بشكل متفاوت في الشوارع ، بعضها تستطيع السيارات عبوره و بعضها لا..
يرى تأثير العاصفة من حوله.. أشجار و نخيل اقتلعت من مكانها..واجهات محلات محطمة.. يا الله أيعقل أن كل هذا حدث بهذه السرعة..كان المطر قد بدأت تخف حدته إلا أن سيولا بدأت تجري في الشوارع بسبب انسداد المصارف.. و بينما هو كذلك اطمئن على أمه و أباه و إخوته.. و بفضل الله كان الجميع بأمان..

***
بالعادة الطريق من عمله يأخذ أقل من نصف ساعة إلا أن هذا الوقت مر كله و هو لم يقطع ثلث المسافة حتى.. فهو كلما دخل شارعاً وجده مغلقاً و السيارات عالقةً فيه.. مما يستغرقه وقتاً ليجد منفذاً إلى شارع آخر!!
و بينما كان يسير في طريقٍ ظن أنه نافذ، اتصلت هي_والقلق واضح في نبرة صوتها_أبي..السائق اتصل وقال أنه لا يستطيع الوصول! ما العمل؟
أراد أن يطمئنها فأخبرها أنه في الطريق إليها ولكنه قد يتأخر..و أنهى المكالمة بعد أن أخبرها بأن لا تقلق وأن تبقي جوالها قريبا منها حتى تسمع اتصاله عندما يصل..مما بث الأمل في قلبها أكثر..
ولكنه ما أن ترك الجوال حتى وجد نفسه محاطاً بالسيارات في شارع ارتفع فيه منسوب المياه كثيراً و بات من المستحيل أن يتحرك..نظر إلى سائقي السيارات من حوله ليرى بعضهم فضّل البقاء داخل سيارته مستمتعاً بالراديو و المكيف..والبعض خرج من سيارته عله يجد حلاً أو يحضر مساعدة..
أما هو فخطرت بباله فكرةً أخرى..ليست بالطريقة السهلة ولكنها على الأقل مضمونة..
ألا وهي أن يترك سيارته و يمشي على قدميه إلى المنزل ليحضر سيارته المرتفعة ومن ثم يذهب إلى جامعة ابنته..
حسنا قد تكون الفكرة جيدة لو أن المنزل گان أقرب من 5000 متر. أو لو على الأقل..لا قطرات مطر تنزل من السماء ولكن هذا كله لم يكن..
إلا أن ذلك لم يثن من عزيمته..
لبس سترة بدلته علها تساعد في مقاومة الجو..استودع الله سيارته وأغلقها جيدا..
وبدأ المسير..

***
المياه تكاد أن تصل إلى ركبته..و المطر رغم عدم غزارته.. فقد بلل شعره، وجهه  و سترته..
سار و سار عبر الشوارع..أحياناً يحالفه الحظ فيجد مكانا جافاً ليمشي عليه.. و أحيانا لا يجد..لكنه مستمر..الأفكار تتضارب في رأسه.. ابنته في مأزق و عليه أن يصل إليها و يخرجها منه.. زوجته في المنزل لم تعد تطيق مزيدا من القلق عليه و على ابنتها.. ما الذي سيحدث لسيارته... و أفكار أخرى كثيرة.. إلا أن الفكرة الأولى ما تلبث أن تعود لتعطيه الدفعة اللازمة ليستمر..
اشترى كوبا من القهوة من إحدى المحلات التي ما زالت مصرة أن تفتح أبوابها رغم كل شيء..
اتصل بابنته و اطمأن عليها..سألته: أبي.. أين أنت الآن؟؟ أجابها أنا ما زلت في الطريق ، لا تقلقي ، سأجرب طريقاً آخر عله يوصلني إليك..
شَعَرَتْ بالاطمئنان.. لم يخطر ببالها للحظة الطريق الذي عناه.. إلا أن مهارة أبيها في الشوارع و الحارات كانت كافية لتشعرها بذلك.. فهو سيجد شارعاً يوصله إليها قريباً بإذن الله..

***
مشى لأكثر من ساعة..و أخيراً وصل إلى المنزل.. و قد استنفدت طاقته.. تفاجأ زوجته و أولاده!! فهو لم يخبرهم بما كان ينوي فعله حتى لا يقلقوا عليه أكثر..
لم يضِع وقته..غير ملابسه و حمل مفاتيح سيارته المرتفعة.. رغم إلحاح زوجته أن يأكل شيئا و لو بسيطاً قبل أن يخرج.. فهو لم يأكل منذ الصباح.. فأخبرها بأنها دقائق و سيعود.. و أن عليه أن يسرع بإحضارها..
اتصلت الأم فوراً بابنتها تخبرها بأن تستعد لأن أباها سيصل قريباً و أنه منهك جداً لأنه اضطر للمشي في المطر ليصل إليها.. لم تفهم الموضوع جيدا إلا أنها استجابت لطلب أمها و بدأت بالاستعداد..
اتصال آخر من أباها.. ردت متلهفة..عزيزتي خمس دقائق و أصل إليك ..كوني مستعدة... سألته إن كانت تستطيع أن تحضر صديقتها لتنتظر أباها في المنزل..لم يمانع، و أقفل.. لم يخبرها بأنه منهك..أو كم عانى ليصل.. فذلك لا يهمه.. المهم أنه وصل..
ثلث ساعة أخرى و كان الجميع في المنزل "أخيراً"..
جلس الأب على الكنبة..ليريح جسمه المتعب..إلا أن باله كان مرتاحاً و متأكداً من أنه فعل الشيء الصحيح..
ابتسامة رائعة غطت وجهه عندما رأى ابنته مبتسمة و هي معهم في البيت..
آآآه كم هي غالية في قلبه..



***
بالنسبة لكم انتهت القصة.. ولكن بالنسبة لي.. فهي ليست بقصة فحسب.. بل سرداً لما حدث معي.. لأن بطلها أبي..و أنا هي الابنة !!
قصصتها عليكم استناداً على ما شهدته أنا منها و ما رواه لي عائلتي.. و كان لخيالي قسماً كبيرا في خط التفاصيل..
رويتها لكم لأريكم معاني الحب و التفاني..معنى أن تكون أبا ً..و معنى أن يكون لك أب..
أبي الذي إن أمضيت عمري لأؤدي ما فعله لي في ذلك اليوم فقط لما استطعت.. فكيف إذاً بما فعله و يفعله لي في كل يوم من حياتي.. كم أنا مقصرة في حقه!! أبي هل أستحق حقاً كل هذا الجهد و الحب و العناية؟؟
حفظك الله لأمي و لي و لإخوتي و للأمة أجمع..
و إليك أنت أبي.. أحبـــــــــــــــــــــــــك.